أحمد بن علي الطبرسي
248
الاحتجاج
فقال يحيى : قد روي : أن النبي صلى الله عليه وآله قال : ( لو لم أبعث لبعث عمر ) ( 1 ) . فقال عليه السلام : كتاب الله أصدق من هذا الحديث ، يقول الله في كتابه : ( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح ) ( 2 ) فقد أخذ الله ميثاق النبيين فكيف يمكن أن يبدل ميثاقه ، وكل الأنبياء عليهم السلام لم يشركوا بالله طرفة عين ، فكيف يبعث بالنبوة من أشرك وكان أكثر أيامه مع الشرك بالله ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : نبئت وآدم بين الروح والجسد ) . فقال يحيى بن أكثم : وقد روي أيضا : أن النبي صلى الله عليه وآله قال : ( ما احتبس عني الوحي قط إلا ظننته قد نزل على آل الخطاب ) ( 3 ) .
--> ( 1 ) قال الأميني في الجزء الخامس من الغدير أخرجه ابن عدي بطريقين : وقال : لا يصح زكريا ( الوكار ) كذاب يضع ، وابن واقد عبد الله متروك ، ومشرح ابن ( عاهان ) لا يحتج به . ( 2 ) الأحزاب - 7 . ( 3 ) قال الأميني في ج 6 ص 312 من الغدير : وأمثال هذه الأكاذيب فإن من يكون بتلك المثابة حتى يكاد أن يبعث نبيا لا يفقد علم واضحات المسائل عند ابتلائه أو ابتلاء من يرجع أمره إليه من أمته بها ، ولا يتعلم القرآن في اثنتي عشر سنة وأين كان الحق والملك والسكينة يوم كان لا يهتدي إلى أمهات المسائل سبيلا فلا تسدده ولا تفرغ الجواب على لسانه ، ولا تضع الحق في قلبه ، وكيف يسع المسدد بذلك كله أن يحسب كل الناس أفقه منه حتى ربات الحجال ؟ وكيف كان يأخذ علم الكتاب والسنة من نساء الأمة وغوغاء الناس فضلا عن رجالها وأعلامها ؟ وكيف كان يرى عرفان لفظة في القرآن تكلفا ويقول : هذا لعمر الله هو التكلف ، ما عليك يا بن أم عمر أن لا تدري ما الأب ؟ وكيف كان يأخذ عن أولئك الجم الغفير من الصحابة ويستفتيهم في الأحكام ؟ وكيف كان يعتذر عن جهله أوضح ما يكون من السنة بقوله : ألهاني عنه الصفق بالأسواق ؟ وكيف كان لم يسعه أن يعلم الكلالة ويقيمها ولم يتمكن من تعلم صور ميراث الجد وكان النبي ( ص ) يقول : ما أراه يعلمها ، وما أراه يقيمها . ويقول : أني أظنك تموت قبل أن تعلم ذلك ! وكيف كان مثل أبي بن كعب يغلظ له في القول ويراه ملهى عن علم الكتاب بالصفق بالأسواق وبيع الخيط والقرظة ؟ وكيف كان أمير المؤمنين جاهلا بتأويل القرآن ؟ وكيف وكيف وكيف وكيف ! ! ! نعم راق للقوم أن ينحتوا له فضائل ويغالوا فيها ولم يترووا في لوازمها وحسبوا أن المستقبل الكشاف يمضي كما مضت القرون خاليا عن باحث أو منقب ، أو أن بواعث الارهاب يلجم لسانه عن أن ينطق ، ويضرب على يده عن أن تكتب ، ولا تفسح حرية القلم والمذاهب والأفكار للعلماء أن يبوحوا بما عندهم .